ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني

65

تتميم كتاب أصول الفقه

وهكذا الجواب عن أخبار ادّعيت دلالتها على لزوم الاحتياط في الشك البدويّ في الحرمة ، مضافا إلى أنّها على الأغلب ضعيفة سندا . فالحقّ أنّه لا دليل لفظيّ في البين يدلّ على تحتّم الاحتياط في مورد الشكّ في الحكم التحريميّ فضلا عن الوجوبي وفي مورد الشكّ في الموضوع . ما ذا جار في الشك في الوجوب والموضوع ؟ وبالنتيجة : وصلنا إلى جواب قامع آخر عن نظريّة الأخباريّين الاحتياطيّين ، وهو : أنّ الأخبار المستدلّ بها على الاحتياط بناء على تسليم دلالتها فهي دلالة بدويّة غير مستقرّة بقرينة قطعيّة ، وهي : أنّها ( على الفرض ) بإطلاقها أو عمومها تشمل الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة ، لكنّهما خارجتان عنهما بالإجماع والاتّفاق من جميع العلماء الإماميّة « 1 » ، وهذا معناه : خروج الشبهتين المذكورتين عن تحت أدلّة الاحتياط تخصّصا ، لا من باب عمل التخصيص فانّ لسانها بلحاظ قوة دلالتها وانسجام مواضعها الثلاثة من حيث وحدة ملاك الاشتراك في الحكم بالاحتياط آب عن التخصيص . وعليه فروايات الاحتياط بهذه القرينة محمولة على الحسن والرجحان في قاطبة الشبهات ، مؤكّدة لمنطق العقل في ذلك .

--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول عند الكلام عن جواب أخبار الاحتياط بعنوان التوقّف في الجواب الخامس .